خصائص الألماس

إن الخصائص التي تتميز بها بنية الألماس الشبكية الداخلية تنعكس بشكل أو بآخر على خصائص الألماس الفيزيائية المختلفة التي من أهمها الصفات الميكانيكية والضوئية والكهربائية والمغنطيسية والحرارية والمناعية تجاه العوامل المختلفة.

الخصائص الميكانيكية

 

وتضم خصائص الكثافة والقساوة والمرونة وقابلية الانضغاط وغيرها.

ألماس ثماني الوجوه

أ ـ الكثافة: تتباين قيم الكثافة density في نماذج الألماس المختلفة بين 3470 و3560 كغ/م3. وتبلغ الكثافة المحسوبة باستخدام أشعة رونتجن نحو 3511 كغ/م3. وتراوح قيمة الكثافة في الألماس من نوع الكاربونادو المستخدم في الصناعة بين 3010 و3470 كغ/م3.

ب ـ القساوة: يشغل الألماس المرتبة العليا (10) في سلم موس للقساوة النسبية Mohs’s scale of hardness أما القساوة المطلقة absolute hardness، التي تقاس بضغط رأس هرم ألماسي على الوجوه البلورية فتبلغ 10060كغ/مم2، وهي تفوق القساوة المطلقة للرخام بمئة مرة تقريباً. وليست قساوة الألماس متساوية على وجوه بلوراته المختلفة وتبلغ أقصاها على الوجه الموسوم بالرمز «111» لثماني الوجوه (الشكل رقم 5) ويؤخذ في الحسبان عدم تماثل القساوات أو الصفات الميكانيكية عند قص بلورات الألماس المنفردة ومعالجتها، وتوجيه استخدامها في الأدوات والأجهزة الصناعية.

ج ـ المرونة وقابلية الانضغاط: يبلغ معامل يونغ Young’s module أو معامل المرونة النظامية للألماس ما يقارب 1000 غيغانيوتن/م2 أو ما يعادل 1310دينة/سم2. أما معامل الانضغاط الحجمي للألماس فيصل إلى 600 غيغانيوتن/م2 أو ما يعادل 6×1210دينة/سم2.

الشكل مثمن الأوجه، المشوه قليلاً، لهذه البلورة الغلف من الألماس في منبتها هي الشكل النمطي لهذا المعدن. أوجهها البراقة تبين ايضاً أن هذه البلورة هي من طبقة رئيسية.

 

الخصائص الضوئية

يتميز الألماس بأنه متماثل الخواص isotropic ضوئياً لكونه يتبلور في المنظومة المكعبية. وقرينة انكساره ن = 2.417 من أجل الأشعة بطول موجي l =0.5893، وتزداد قيمتها بازدياد درجة الحرارة. أما تبدد قرائن الانكسار فيصل إلى 0.063، وتبلغ زاوية الانعكاس الكلي الداخلي 2424ْ. تتصف بعض نماذج الألماس بعدم تماثل الخواص anisotropic نتيجة توافر إجهادات مرنة مردها عدم التجانس في بنيتها الداخلية، لذا فإن الأشعة الواردة تنكسر فيها انكساراً مضاعفاً، وتبدي تحت المجهر الاستقطابي أشكالاً تداخلية interference figures ضوئية على هيئة صليب أسود مضاء فيما بين أفرعه. تتصف معظم أنواع الألماس بالامتصاص الانتقائي لأجزاء من طيف الأشعة تحت الحمراء (ذات أطوال الأمواج l =8-10مكرومتر)، وكذلك للأشعة فوق البنفسجية (بأطوال أمواج أقل من 0.3 مكرومتر)، ويدعى الألماس من هذا النوع ألماساً من النمط الأول (1). أما أنواع النمط الثاني (2) فهي نادرة واكتشفت عام 1933، وتتصف بأنها لا تملك خطوط امتصاص في نطاق الأمواج 8-10 مكرومتر وتعد شفافة حتى نطاق الأمواج ~ 0.22 مكرومتر، وتُصادف أنواع أخرى من نمط ثالث (3) خليط تظهر في بعض أجزائه مؤشرات النمط الأول وفي الأجزاء الأخرى علائم النمط الثاني. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الخصائص الطيفية الأساسية لبلورات الألماس، ترتبط بالتغيرات الطفيفة الحادثة في بنياتها الشبكية وبكمية عناصر الآزوت المتوافرة فيها. ويبلغ عمق اختراق جسيمات ألفا بلورات الألماس حتى 10 مكرومتر، وعمق اختراق الإلكترونات (بطاقة ~ 1 ميغا إلكترون فولط) حتى 1 مم. لذلك أمكن استخدام الألماس في الحاسبات والحواسيب، ومن محاسن الحواسيب الألماسية إمكانية تشغيلها في درجة حرارة الغرفة ولمدة طويلة في ظل نظام دائم ومستمر مع فصلٍ لحزم الإشعاعات الضيقة. وهذا ما يرفع أهمية استخدامها خاصة في الأبحاث والدراسات البيولوجية ترتبط بالمميزات الضوئية للألماس كذلك، ظواهر مرئية بالعين المجردة أو تحت المكبرات والمجاهر (عندما تكون حبيبات الألماس دقيقة) كالشفوف والتلوث والتوهج والبريق (أو اللمعان) والتلألؤ.

أ ـ الشفوف: تتصف بلورات الألماس النقية الصافية بشفوفها العالي، فهي تسمح بمرور الأشعة الضوئية المنكسرة فيها وخروجها منها بالشدة نفسها من دون حدوث امتصاص يذكر من طيف تلك الأشعة. لذلك تبدو الألماسة شفافة عديمة اللون. أما الأنواع المشوبة بشوارد ومحتبسات صلبة أو سائلة أو غازية فتمتص، بنسب متفاوتة وانتقائية، قدراً من طيف الأشعة المنكسرة فيها، مما يضعف شفوفها ويؤدي إلى ظهور ألوان تزداد قتامة بتزايد الشوائب الموجودة فيها إلى أن تصبح كامدة عديمة الشفوف.

ب ـ التلوث: إن معظم جواهر الألماس شفافة عديمة اللون أو زرقاء فاتحة اللون أو ذات مسحات لونية صفراء أو بنية أو خضراء أو وردية، والألماس الأحمر نادر جداً. أما الألماس المستخدم في الصناعة (بورت، كاربونادو) فيكون في العادة بني اللون أو أسود أو رمادياً قاتماً. ويغير الألماس ألوانه عند قذفه بجسيمات ألفا والبروتونات والنيوترونات والديترونات. والجدير بالذكر أن تلون الألماس ينتمي إلى نمط التلون الذاتي idiochromatism عندما تتضمن بلوراته شوائب ملونة chromophores وإلى نمط التلون الدخيل allochromatism عندما تكون بلوراته مشوبة بمحتبسات صلبة أو سائلة أو غازية.

ج ـ البريق: إن صفة البريق أو اللمعان luster والبريق الشديد أو التألق brilliance الذي يتمتع به الألماس عائدة إلى قدرة بلوراته على عكس كمية كبيرة من الأشعة الواردة إليها، وذلك من على مستوياتها الشبكية منبثقة من جوانبها ووجوهها الخارجية معطية بريقاً لافتاً للنظر، وهذا ما يميز ألماس الجواهر من غيره.

د ـ التوهج: من الشائع إطلاق صفة التوهج الناري على الألماس، لتمتعه بتبديد الضوء الأبيض أو تحليله إلى مكوناته اللونية: الحمراء والخضراء والزرقاء والبنفسجية، وهذا ما يكسبه مظهراً نارياً متوهجاً.

هـ ـ التلألؤ: تتمتع معظم أنواع الألماس بخاصية التلألؤ luminiscence فتطلق أشعة مرئية خضراء أو زرقاء نتيجة تعريض بلوراتها للأشعة فوق البنفسجية، أو أشعة رونتجن أو الإلكترونات أو أشعة ألفا أو النيترونات، وهي تزول بزوال العامل المؤثر. وتجدر الإشارة إلى أن تعريض الألماس للإشعاع النيتروني يضعف من ثباته ويخفض من كثافته ويوهن بنيته ويسيء إلى نوعيته.

الخصائص الكهربائية والمغنطيسية

 

تتصف بلورات الألماس من النمط الأول (1) بمقاومة كهربائية نوعية r= 10 12- 10 14 أوم/م. أما بلورات النمط الثاني (2) فتصنف في نوعين: الأول بلورات من النمط (2أ) ذات مقاومة كهربائية نوعية ~ r 10 12أوم/م والثاني بلورات من النمط (2ب) ذات مقاومة نوعية ~ r 0.5-10 أوم/م، وتعد الأخيرة من أنصاف النواقل (من النموذج p) التي تظهر فيها عند التسخين إمكانية امتصاص خطوط الطيف ذات أطوال الأمواج l ~ 6 مكرومتر( وقد اكتشفت عام 1952. وتصادف أحياناً بلورات ألماسية ذات مقاومة كهربائية نوعية ضعيفة جداً (r =10-2) تسمح بإمرار تيارات كهربائية. ولقد لوحظت ضمن بلورات النمط الثاني (2) ذات المقاومة الكهربائية العالية بعض البلورات التي ترتفع ناقليتها الكهربائية فجأة عند تشعيعها بجسيمات ألفا أو بحزم إلكترونية أو بأشعة غاما. ينتمي الألماس مغنطيسياً إلى مجموعة المواد الضعيفة الإنفاذية المغنطيسية diamagnatic وتصل التأثرية المغنطيسية magnatic suscebility لواحدة الكتل إلى 0.49×10 16سم.غ.ثا في درجة حرارة مقدارها 18 درجة مئوية.

الخصائص الحرارية

 

يزداد معامل التمدد الحراري الخطي للألماس بتزايد درجات الحرارة، بدءاً من 0.6×10-6 (لمجالٍ من درجات الحرارة يقع في حدود 53- 303 كلفن) حتى 5.7×10-6 (في حدود 1100- 1700 كلفن). أما معامل الناقلية الحرارية فيتناقص بتزايد درجة الحرارة (ضمن المجال ما بين 100 و400 كلفن) بدءاً من 6 حتى 0.8 كيلوجول/م.كلفن (أي ما يعادل من ~ 14 حتى ~ 2 حريرة/ثا.سم.دْ، أما في حرارة الغرفة فإن الناقلية الحرارية للألماس تفوق ناقلية الفضة.

خصائص المناعة

 

يعد الألماس من أشد المواد مناعة تجاه العوامل الميكانيكية الطبيعية والصناعية لقساوته العالية وندرة سطوح الانفصام فيه. كما يتميز الألماس بمقاومة عالية لتأثيرات المياه والحموض والمحاليل القلوية (ولو أنها في درجة الغليان)، ولاينحل إلا في مصهور السيليتر (نترات الصوديوم أو البوتاسيوم) مع الصودا عند درجة حرارة t ~ 500ْ درجة مئوية. يحترق الألماس وهو في الهواء عند درجات من الحرارة مقدارها 720- 800 درجة مئوية، أما عند وضعه في المخليات أو في الغازات الخاملة فيبدأ عند درجة الحرارة 1400 بتحول سطوحه الخارجية إلى غرافيت تحولاً ملحوظاً، وتزداد هذه العملية شدة مع ارتفاع درجة الحرارة لتبلغ أشدها عند الدرجة 2000ْ ويتم التحول كلياً إلى غرافيت في غضون 10- 20 دقيقة. أما عند التسخين المفاجئ لدرجة 3400ْ في بضع مكرو ثانية فتبقى بلوراته سليمة، إنما تتحول إلى غرافيت إذا زادت درجة الحرارة على 3600ْ.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This

نشر على مواقع التواصل الأجتماعي

مشاركة هذا مع أصدقائك!