الماس هو حجر كريم ، عبارة عن مركب بلوري يدخل الكربون الصافي في تركيبه ، وتحت الضغط الكبير والحرارة العالية ، يتم تشكل الماس ذو الشفافية واللمعان الفائقين ، وجدير بالذكر أن الكربون هو أيضًا المادة التي تشكل كلاً من الجرافيت (لب الأقلام الرصاص) ، والفحم ، لكن الاختلاف الكبير في الصفات بين الماس وبين الفحم يرجع إلى التركيب البللوري . يتم تكون الماس في باطن الأرض عبر ملايين من السنين ، في هذا المقال نستعرض عملية استخراج الماس من باطن الأرض ، ونتعرف بشكل أكبر على هذا الحجر الكريم البديع .

 

 

استخراج الماس من باطن الأرض

الالماس

 

  • الماس فيزيائيًا: كما أسلفنا ، الماس يتكون بالأساس من عنصر الكربون ، لكن بشكل بلوري كريستالي معين يعطيه خصائصه التي يتميز بها ، وذلك عن طريق تعرضه للضغط والحرارة على مدى عدة ملايين من السنين في باطن الأرض ، حيث أن أحدث ماسة موجودة على سطح الأرض يقدر عمرها بـ 5 ملايين سنة ، أما أقدم الماسات فيمكن أن يصل عمرها إلى عمر الأرض نفسها ، لذلك يوصف الماس بأنه المادة الخالدة التي لا تبلى مع الزمن ، يتميز الماس بعد صفات فيزيائية تجعله مميزًا عن غيره من المركبات ، نذكر من هذه الصفات:
  1. الصلابة الفائقة: حيث يوصف الماس بأنه من أصلب المواد الموجودة على سطح الأرض (ليس أصلبها على الإطلاق ، حيث يتفوق عليه الجرافين في هذه الناحية) ، ولهذه الخاصية يستخدم الماس صناعة رؤس الحفارات التي تقوم بنحت الصخور ، وإدخال أنابيب البترول والغاز الطبيعي في باطن الأرض ، وكذلك يستخدم في قص الزجاج بشكل دقيق ، ومن أجل صلابته العالية ، اكتشف العلماء أنه يستحيل صقل الماس وإعطاءه أشكاله الجميلة ذات الأسطح المتعددة إلا عن طريق بودرة الماس نفسه (في الوقت الحالي يتم استخدام أشعة الليزر فائقة الطاقة من أجل هذا الغرض) .
  2. تشتيت الضوء: بسبب خواص تشتيت الضوء الفائقة للماس ، يستخدم في صناعة الحلي ، فهو يعطي منظرًا محببًا للنفس ، وغالبًا ما توضع ماسة كبيرة في وسط الحلى غالية الثمن ، وتحاط بماسات أصغر ، أو غيرها من الأحجار الكريمة الأخرى .

 

  • الماس كحجر كريم: عرف الماس كحجر كريم غالي الثمن منذ القدم ، إلا أنه منذ حوالي 200 سنة ازدادت شعبية هذا الحجر لعدة أسباب ، منها ازدياد إنتاجه على مستوى العالم ، وتحسن طرق صقل الماس وتقطيعه وتحويله إلى أشكال بديعة تعكس الضوء وتظهره كمادة صافية شديدة النقاء ، أيضًا ساهم تطور طرق التجارة بين الشرق والغرب في ازدياد شهرة هذا الحجر الكريم ، والإقبال عليه تضمينه في الحلى والمجوهرات التي ترتديها النساء .
  1. قياس وزن الماس: 

    يقاس الماس بوحدة القيراط ، القيراط الواحد يساوي 200 مللي جرام ، أو 0.2 من الجرام ، القيراط الواحد يقسم إلى 100 قسم ، وهذا يعني أن حجر الماس الذي يكون وزنه 50 قسم من أقسام القيراط هو حجر بمقاس نصف قيراط ، الأحجار الأكبر من قيراط واحد هي أحجار نادرة وقيمة جدًا ، ويمكن أن يبلغ سعرها مئات الآلاف من الدولارات ، وهناك بعض الأحجار التي من الممكن أن تصل إلى 20 أو 30 قيراط ، لكنها تعد على أصابع اليدين ، ولا تقدر بثمن .

  2. شوائب الماس: 

    يحتوي أي حجر ماس على بعض الشوائب ، التي إما قد تقلل من قيمته ، أو ترفع قيمته بشكل كبير جدًا ، لكن بشكل عام ، قلة الشوائب في الماس هي أمر مفضل ، حيث ينظر إلى الماس الجيد على أنه الماس النقي الخالي تمامًا من أي شوائب .

  3. تحديد سعر الماس: 

    يتم تحديد سعر الماس حجر بناءً على عدة عوامل ، أولها الوزن ، وهو بالقيراط كما أسلفنا ، أيضًا هناك درجات لنقاء الماس ، يتم التحديد على أساسها ، وهناك أيضًا لون الماسة التي تفرق جدًا في تحديد سعر حجر الماس ، كل هذه العوامل يتم إدخالها في معادلة رياضية بالاعتماد على جداول أسعار الماس (تقارير Rapaport التي تتغير بشكل أسبوعي) ومن ثم يتم تحديد سعر الحجر ، من الممكن أن يبلغ سعر حجر ماس صغير الحجم (نصف قيراط) من 2000 إلى 3000 دولار .

 

 

  • استخراج الماس

مع كل التقدم التكنولوجي الذي وصلنا إليه ، ما تزال عملية استخراج الماس هي خليط من العلم والفن في آن واحد ، حيث أن هذه العملية تنضوي على عدد كبير جدًا من العوامل التي تحدد إمكانية القيام بعمليات الاستخراج من أحد المواقع أو لا ، هناك أشخاص قلائل في هذا العالم لديهم القدرة على إدارة مناجم استخراج الماس والوصول إلى كميات كافية للإنتاج التجاري ، في السطور التالية سنحاول شرح طرق استخراج الماس المتبعة في الوقت الحالي .

تم اكتشاف وجود الماس في البداية في النيازك التي كانت تسقط على الأرض ، لكنها ليست المصدر الأساسي للماس الموجود حاليًا بشكل تجاري ، حيث أن الماس يتم استخراجه من باطن الأرض بكميات كبيرة جدًا ، بداية استخراج الماس المتكون في كوكب الأرض كان من مخلفات البراكين ، حيث أن البراكين تقوم بدفع الكثير من المواد الموجودة في باطن الأرض إلى سطحها ، متيحة القيام بعملية استخرج الماس بشكل سهل بدون الاضطرار إلى الحفر في باطن الأرض ، لكن هذه الطريقة لا تتيح الحصول على الماس بكميات كبيرة ، لذلك كان واجبًا القيام بالحفر الفعلي في باطن الأرض إلى أعماق كبيرة من أجل الحصول على الماس الخام .

قبل القيام بعملية التعدين من أجل استخراج الماس ، يتم أولاً التأكد من من وجود الماس في المنطقة ، وذلك عن طريق إدخال أنابيب طولية في الأرض ، والقيام بسحب كميات كبيرة من التربة ، التي يتم إرسالها إلى معامل متخصصة تقوم بتحليل التربة وتحديد ما إذا كانت هناك فرصة جيدة من أجل الحصول على كميات تجارية من الماس في هذه المنطقة أو لا .

يتم استخراج الماس عن طريق قطع كتل كبيرة من الأحجار في المنطقة التي يحتمل وجود الماس فيها ، ومن ثم تكسير هذه الأحجار ، وطحنها بآلات معينة لا تقوم بتكسير الماس إن وجد فيها ، ومن ثم يتم إجراء العديد من عمليات المعالجة على هذه الأحجار ، تتضمن الغسل بالماء ، والزيوت ، من أجل فصل الماس ، في الغالب تكون نسبة الماس الصافي في كتل الأحجار صغيرة جدًا ، حيث يجب سحق أحجار تقدر كتلتها بمئات الأطنان من أجل العثور على قيراطات قليلة من أحجار الماس الصافي .

التعدين على ضفاف الأنهار هو أحد الطرق التي يتم عن طريقها استخراج كميات كبيرة من الماس أيضًا ، حيث يتم دفع كميات كبيرة من الطين الموجود على ضفاف الأنهار في ماكينات غربلة تقوم بفصل أي كميات من الماس قد تكون موجودة فيه ، ومن ثم غسلها والانتقال إلى المرحلة التالية ، هذه الطريقة أقل تكلفة ، لكنه لا يمكن الحصول على كميات كبيرة من الماس بهذه الطريقة ، جدير بالذكر أن هذه الطريقة كانت وما تزال منتشرة في الدول الأفريقية الفقيرة ، حيث يتم الاستعانة بعدد كبير من العمال ، يقومون بغربلة الطين بشكل يدوي عن طريق غرابيل سلكية .

بعد استخراج أحجار الماس الخام ، يتم فرزها بحسب حجمها وخصائصها (اللون ، ودرجة النقاوة ، ووجود الشوائب) وإرسالها إلى معامل الصقل .

  1. استخراج الماس وعمالة الأطفال والحروب: 

    اشتهرت مناطق معينة في أفريقيا (الكونغو ، ونامبيا ، وأنجولا ، وجنوب أفريقيا ، وبتسوانا) بمناجم الماس الخصبة بكميات كبيرة جدًا من الألماس ، منذ فترات طويلة ، وحتى هذه الأيام ، ما تزال عمليات استخراج الماس تتم عن طريق تقنيات بدائية جدًا ، منها الحفر باستخدام المعدات اليدوية أو الحفارات البسيطة ، وبسبب الفقر المدقع في هذه البلدان كان أغلب العاملين في هذه الصناعة من الأطفال الذين يجبرون على العمل بنظام السخرة لفترات طويلة في ظروف صعبة جدًا وبأجور زهيدة ، أيضًا اقترنت عمليات استخراج الماس في أفريقيا بنشوب الحروب وتمويلها ، حيث كانت عائدات الماس تذهب إلى عمليات شراء الأسلحة من الدول الغربية ، بل إنه في بعض الأحيان كان يتم إجراء مقايضة أحجار الماس مباشرة بكميات كبيرة من الأسلحة التي ساعدت على تحول الحروب الأهلية في هذه البلدان إلى حروب شديدة الدموية والقسوة ، بل إن البعض يعتبر أن وجود الماس في أفريقيا كان لعنة عليها ، وأفقدها الكثير من الفرض للتقدم وتوفير حياة آدمية لمواطنيها ، في الفترة الأخيرة ظهرت دعوات من أجل مقاطعة الماس القادم من مناجم أفريقيا التي لا تلتزم بالمعايير العالمية لتشغيل العمال والحافظ على حقوقهم ، لكن هذه الدعوات تظل دعوات خافتة ، وما تزال تجارة و استخراج الماس جارية في هذه القارة الفقيرة إلى اليوم .

  2. تأثير عمليات استخراج الماس على البيئة: تؤدي عمليات استخراج الماس غير المحسوبة إلى أضرار كبيرة على البيئة ، حيث أن الحفر الجائر يغير من معالم المنطقة الجيولوجية ، وخصوصًا عندما يتم الحفر إلى أعماق هائلة تحت سطح الأرض ، مما يغير من الطبيعة الجيولوجية في المكان الذي تم الحفر فيه ، هذا عدا عن استخدام المتفجرات في بعض الأحيان لتسهيل عملية الحفر ، وهي العملية التي تؤدي إلى إزعاج الحيوانات الموجودة في المنطقة ، وإجبارها على الهرب بعيدًا عن مواقع الحفر .

 

  • صقل الماس

عند استخدام الماس في المجوهرات ، يجب أولاً أن يمر بعدة عمليات من الصقل والتلميع ، الماس الخام هو مجرد حجارة شفافة لا تجذب الأنظار إليها بشدة ، لإعطاء الماس شكله الجميل الذي نراه عليه ، يجب أن يمر بمرحلة الصقل ، عملية الصقل هي عملية شديدة التعقيد ، حيث إن الخطأ في تقدير طريقة الصقل يمكن أن يجعل الحجر يخسر الكثير من قيمته المادية ، في الوقت الحالي يتم الاستعادة ببرامج الكمبيوتر من أجل تقرير طريقة الصقل الملائمة للحجر الخام ، يتم الصقل باستخدام آلات شديدة التعقيد تقوم بتحويل الحجر الخام إلى شكل هندسي متعدد الأسطح ، يظهر الجمال الكامن في حجر الماس .

هناك عدد قليل من المعامل في العالم كله القادرة على صقل أحجار الماس بدقة عالية ، حيث أن هذه العملية تتطلب الكثير من الخبرة والتمرس ، في الماضي ، كانت مدينة أنتويرب البلجيكية هي عاصمة صقل الماس وتجارته في العالم ، حتى إنه كان يقال إن 4 من كل 5 ماسات في العالم يجب أن تكون قد مرت من هذه المدينة في يوم من هذه الأيام ، وما تزال المدينة تسيطر على حجم كبير من عمليات تجارة الماس حتى اليوم ، لكن برزت مؤخرًا عدة مدن منافسة بسبب رخص الأيدي العاملة فيها ، مثل مومباي في الهند ، وشنجهاي في الصين ، ودبي في الإمارات ، ودولة سنغافورة ، وكذلك تل أبيب عاصمة الكيان الصهيوني التي تعتبر مركزًا تاريخيًا لتجارة الماس في العالم منذ نشأتها .

 

  • الماس الصناعي

نظرًا إلى الندرة الكبيرة للماس الطبيعي ، وارتفاع أسعاره ، حاول العلماء أن يقوموا بعمليات من أجل تصنيع الماس في المعامل بشكل صناعي ، بالاعتماد على حقيقة أن الماس هو مركب من الكربون بشكل أساسي ، حاول العلماء تعريض الكربون إلى نفس الظروف الطبيعية التي يعتقد أنها قد قامت بتشكيل الماس الطبيعي ، وقد نجحت هذه الجهود في صناعة الكثير من أنواع الماس ، يستخدم الماس الصناعي بالأساس في التطبيقات الصناعية ، حيث يستخدم في رؤوس المثاقيب وأحجار القطع والجلخ ، أيضًا يستخدم الماس الصناعي في بعض الأجهزة الإلكترونية والطبية منها على وجه الخصوص ، استخدامات الماس الصناعي في صناعة الحلي غير منتشرة ، حيث ما يزال الناس يفضلون الماس الطبيعي الذي يتفوق على الماس الصناعي في جمال شكله ونقاءه .

تحدثنا عن الماس من الناحية الفيزيائية ، وكذلك عنه من ناحية كونه حجر كريم ، وأوضحنا كيفية قياس وزن الماس ، وتأثير الشوائب على الماس ، وكذلك تطرقنا إلى كيفية حساب سعر الماس ، بعد ذلك انتقلنا إلى عملية استخراج الماس ، وتحدثنا عن العلاقة بين استخراج الماس وبين الحروب وعمالة الأطفال ، وكذلك تحدثنا عن تأثير عملية استخراج الماس على البيئة ، وبعدها تحدثنا عن صقل الماس وإعداده ليدخل في صناعة المجوهرات ، وأخيرًا تحدثنا عن الماس الصناعي ، والذي هو نوع من الماس يتم الحصول عليه عبر إجراء عمليات معقدة في المعامل تشابه الظروف التي تكون فيها الماس الطبيعي في باطن الأرض .

 

 

 

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This

نشر على مواقع التواصل الأجتماعي

مشاركة هذا مع أصدقائك!